الذهبي
72
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
ووقع فيهم البكاء والنّحيب ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون . وخيّم ملك الأنكتير [ ( 1 ) ] بيافا ، وشرعوا في عمارتها . ثمّ راسل ملك الانكتير السّلطان في طلب الهدنة ، فكانت الرسائل تتردّد إلى الملك العادل ، فتقرّرت القاعدة أنّ ملك الأنكتير يزوّج أخته بالملك العادل ، ويكون القدس وما بأيدي المسلمين من بلاد السّاحل للعادل ، وتكون عكّا لأخت ملك الأنكتير مضافا إلى مملكة كانت لها داخل البحر قد ورثتها من زوجها . وأجاب صلاح الدّين إلى ذلك ، فاجتمع الرهبان والقسّيسون ، وأنكروا على الملكة ، ومنعوها من الإجابة . ثمّ إنّ الفرنج نوّهوا بقصد بيت المقدس ، فصاف صلاح الدّين إلى الرملة جريدة ، وجرت بين المسلمين وبين الفرنج عدّة [ وقعات ] صغار في هذه الأيّام ، في سائرها يكون الظّفر للمسلمين [ ( 2 ) ] . ثمّ دخل صلاح الدّين القدس لكثرة الأمطار ، وتقدّمت الفرنج إلى النّطرون على قصد بيت المقدس . واشتدّ الأمر ، وجرى بينهم وبين يزك المسلمين عدّة وقعات . [ تحصين القدس ] وجدّ صلاح الدّين في تحصين القدس بكلّ ممكن ، حتّى كان [ يحمل ] الحجارة على فرسه بنفسه ، وممّا جرى أنّ ملك الأنكتير [ ( 3 ) ] ركب بالفرنج في البحر ، فركب السّلطان في البرّ لقتالهم . فأحضر الفرنج جماعة من أسارى المسلمين ، فقتلوهم صبرا ، فحمل المسلمون عليهم وأزالوهم عن مواقفهم ، وقتلوا منهم جماعة ، واستشهد من المسلمين جماعة . ثمّ انصرف السّلطان في المال المقرّر ، فلمّا دخل شعبان زحفت الفرنج بخيلهم ورجلهم ، فعرف
--> [ ( 1 ) ] هكذا في الأصل ، ومثله في ( الفتح القسّي ) . ويرد في المصادر : « ملك الإنكلتير » . و « ملك الإنكتار » ، و « ملك الإنكلتار » ، أي ملك أنكلترا . وهو « ريشارد قلب الأسد ابن هنري الثامن ملك الإنكليز » . [ ( 2 ) ] تاريخ ابن الفرات 4 / 2 / 26 . [ ( 3 ) ] هكذا في الأصل .